|
الرجل الأحمق
كان يا مكان في سالف العصر
والأوان كان هناك شاب، كانت حياته تعيسة من يوم
ولادته.
كان في مدرسته يجلس دائما في المقعد الأخير، قلمه
دائما مكسور، وفي كرة القدم لم يقبل ضمن الفريق،
وكان يتعثر برباط حذائه عند المسير، وكان يمكن أن
تسمع دقات قلبه عندما يشاهد فتاة. لم تكن تنظر
إليه أي فتاه، وللأسف لم تنب له لحية ولا شارب.
جلس في إحدى الممرات وبدأ يتأمل ويفكر بحياته
التعيسة وقرر أن يبحث عن الحظ الذي قد يبدل حياته
وينقذه من التعاسة. نظر حوله، وبحث عن كل مكان تحت
الطاولة، تحت الخزانة، وبين أنية المطبخ، وبين
ملابسه في النملية، وللأسف لم يجد حظه. وبدأ يسأل
عن حظه، ويدور ويسأل، وأخيرا قرر أن يذهب إلى
نهاية العالم
ليبحث عن حظه .
ضرب رجليه في الأرض، ومشى و مشى أيام وليال طويلة،
حتى وصل إلى غابة كبيرة مشى ومشى في الغابة حتى
وصل ممرا ضيقا، هناك، شاهد شيئا يشبه فروه صغيرة
متسخة، اقترب شيئا، فوجد كائنا يتنفس، ورأى أطراف
ألفروه وقد تعفنت، أنه ذئب، لا هو حيي، ولا ميت.
نظر الشاب فرأى عيني الذئب الغائرتين تنظران أليه
وهما نصف مغمضتين. تنهد الذئب وسأل : "آه آه أيها
الشاب، من أنت وأين تذهب" أجاب الشاب: " أنا ابحث
عن حظي ؟وأنت؟ " قال الذئب : " أنا ليس الحظ، إذا
سألت عن حظك أرجوك أن تسأل لي عن حظي؟ " ترك الشاب
الذئب بعد أن وعده بأن يسأل له عن حظه.
مشى ذو الحظ التعيس أيام طويلة، وليال طويلة، حتى
وصل إلى فسحة في الغابة ليس فيه سوى شجرة طويلة
وضعيفة، سقطت أوراقها ولم يبق سوى ورقتين اثنتين،
وبينهما كان الشاب يصفر ويمشى سقطت أحدى الورقتين،
فقالت الشجرة: " هيه، هيه، مرحبا يا شاب ، أين
تذهب ؟ " فقال: " أبحث عن حظي . فسألت الشجرة: "
وهل يمكن أن تبحث لي معك عن حظي، وأن تسأل لما أنا
ضعيفة هكذا؟"
وافق الشاب ومشى بين الحقول الخضراء الواسعة باحثا
عن حظه، وبينما كان يمشي رأى من بعيد كوخ جميل
محاطا بسور صغير، وحديقته مليئة بالأزهار، وأشجار
الفاكهة، والخضار الناضجة . ومن وسط الحديقة، كان
يمر جدول ماء، كانت جدران الكوخ مدهونة بالون
الأبيض، وبوابته مزينة بالورد الأحمر، كان الكوخ
جميلا جدا (مثل كل الأطفال الموجودين في هذه
الغرفة)و الأجمل من كل هذا، تلك الصبية التي كانت
تعتني بالحديقة، حينما شاهدت قالت :" مرحبا" .
فقال : " مرحبا" فقالت : " يمكن أن تأتي وتأكل ما
تريد" . فقال: " الأفضل أن نتناول الشاي " . جلسا
معا وأكلا و ضحكا معا، كانت ابتسامة الفتاة مثل
الشمس بعد العاصفة، تنهدت الصبية حزينة، وبلا حظ "
،وقالت" اه اه " . سأل الشاب : " ما الأمر؟" فقالت
"مسرورة بوجودك معي، لكنك سترحل وتتركني وحيدة،
حزينة، وبلا حظ " ، فقال" أنا ذاهب أبحث عن حظي،
إذا كنت تريدين أن أبحث لك عن حظك فسأفعل".
مشى الشاب و مشى أياما طويلة، وليال طويلة ، وسط
الغابات والأنهار، عبر السهول والوديان ، حتى مصل
إلى نهاية العالم، وقف على حافة العالم ونظر إلى
الفضاء ونادى بأعلى صوته:
ط ماذا أعمل حتى أجد حظي؟" وفجأة سمع صوتا عاليا
ينادي يجب أن تكمل المشوار ، يجب أن تستمر في بحثك،
وأن تفتح عينيك وتستعمل عقلك وحظك يأتي أليك " .
فقال الشاب : " شكرا ومشى. قال الصوت " احم احم
احم ألم تنسى شيئا ؟" فتذكر الشاب انه يجب أن يسأل
أسئلة عن الذئب، والشجرة ، والصبية ،وأخذ الأجوبة
، واستدار راجعا إلى الخلف، وضرب رجليه في الأرض
ووجهه إلى الشمس، ومشى ، ومشى حتى وصل إلى الكوخ
الأبيض . حينما رأته الصبية الجميلة سألت : " هل
وجدت حظك ؟" فقال: " أنت وحيد لأنه ليس عندك زوج "
فقالت : " لأنه ليس هناك رجال هنا، وجميع الرجال
الذين مروا هنا لم ينالوا إعجابي" ثم قالت : " هل
تتزوجني؟ أنا سأقوم بكل الإعمال ، وسأطبخ لك ،
وسأرتب البيت ، وأعمل كل شيء ، قال الشاب : " لا
لا لا أنا أسف لأنني يجب أن أكمل مشواري وأجد حظي"
. ترك الشاب الصبية ومشى ومشى حتى وجد الفسحة
الموجودة وسط الغابة، هناك وجد الشجرة ولم يعد
عليها سوى ورقة واحدة فقط، وحينما أقترب الشاب
منها سقطت الورقة الأخيرة الموجودة عليها فقالت :
" هل سألت عن حظك ؟ " فقال لها يجب أن أكمل
المشوار وان افتح عيني وان استعمل عقلي" . " وماذا
عني ؟ " سألت الشجرة . قال : " من عصور طويلة دفن
كنز هنا ، ولذلك ليس هناك مجال لجذورك أن تتغذى
وتنمو ، فعليك أن تجدي من يحفر ويبعد الكنز عنك "
فقالت الشجرة : " يوجد قربي فأس ، بإمكانك أن تحفر
وتأخذ الكنز لك ، لا أريد شيء منه " . فقال لها لا
يوجد عندي وقت ، يجب إن أكمل المشوار" . ومشى
كثيرا حتى وصل الذئب، نظر إلى الذئب الضعيف الذي
أصبح أكثر ضعفا، بل أصبح على حافة الموت، لم يقدر
الذئب أن يفتح عينيه وبصعوبة فتح عينا واحدة، وسأل
الشاب : : هل سألت عن الحظ ؟ " فأجاب الشاب : "
يجب أن أكمل مشواري، وان افتح عيني وأن استعمل
عقلي " . فقال الذئب : " وماذا عني؟" فقال الشاب :
" أنت جائع ويجب أن تأكل أول أحمق يمر في طريقك "
، وهذا بالضبط ما فعله الذئب
*نماذج الحكايات التي تم التدريب عليها ومناقشتها
خلال ورشات العمل.
أخذت هذه القصص من كتاب سرد الحكايات والقصص (
دليل تدريب)
|