ألبوم الحكايات

   
   
   

 

 

 

جنــــون آبــــــــو


حكاها طاهر


كان فيه مرة شاب صغير اسمه آبــو مهووس بعالم الجنون (الجن) ، و كل همه إن يتعلم السحر. كل الناس قعدوا ينصحوه، إبعد عن السكة دى، مش هينوبك غير الأذية. مافيش فايدة. كان حلمه يهيمن ع الجن و يسخرهم. يجيب كتب و يقراها، و يقابل ناس و يسمعهم. عايز فعلا يتعلم.

و لما آبو عرف و اتعلم كام حاجة خفيفة كده ع الماشى، قال أما أجرب، و اشوف هتمشى معايا و الا إيه. و انتظر أول فرصة جت له. كان راح هو و واحد زميله برضه من أهل سيوة و اشتغلوا فى ليبيا. جه سكنهم جنب جماعة صعايدة. و الصعايدة بطبعهم، صوتهم عالى. و كانوا عاملين بدوشتهم إزعاج فظيع لآبــو. و فى يوم اتنرفز منهم و قال لزميله: الناس دى أنا لازم أكرشهم (أطردهم) من هنا. زميله يقول له: يا عم معلش، دول غلابة و جايين ياكلوا عيش زينا زيهم. آبــو قال له: هاكرشهم يعنى هاكرشهم. و تانى يوم راح كلم واحد عشان يجيب له شوية حاجات غريبة. قال إيه: تراب نمل ما بيسمعش آذان و عين عفريت ، و ديل قطة عمشة، و ريشة من جناح هدهد يتيم. الخ الخ). و سهر بحاجاته بالليل بكل همة و نشاط.

تانى يوم ما رضيش يروح شغله، و فضل مستنى فى البيت. و قبل ميعاد رجوع الجماعة الصعايدة من شغلهم، قام رش التراب بالخلطة إياها على عتبة بيتهم. وصلوا و دخلوا البيت و قبل ما حتى يلحقوا يقفلوا الباب وراهم، قاموا على بعض خناق و ضرب بالكواريك (عدة شغلهم) ، كده من غير أى سبب. و البوليس جه، و لمهم، اللى راح ع المستشفى ، و اللى ع القسم , اللى ع الجبانة.

و من اليوم ده، و آبـــو خلاص، خد ختم السحرة. و دار يجرب ده و ده، من غير ما يهمه إن كان فيه حد ممكن يتأذى من عمايله. المهم إنه اتصل بعالم الجنون، و بقى له سلطة عليهم. ده حتى فى مرة، قال أما أعمل طاقية الاخفا. بس استعجل عليها شوية. و بعد ما لبسها ، كله اختفى ما عدا رجليه. و قام يجربها و هو فطسان على روحه م الضحك، راح عدى على خص، فيه جماعة سهرانين. واحد منهم لقى رجلين ماشية لوحدها، اتشل ، و ما وقفش تانى على رجليه. و آبــــــــو ييضحك. كان واخدها لعبة.

راحت الأيام و جت الأيام، و اتغير حال آبـــو. هتسألوا إتغير إزاى؟ يعنى مثلا، تلاقوه شايل فلق نخل ما يقدرش على حمله 5 أو 6 أنفار، و يمشى بيه مشواير مشواير ، و بعدين ينزله من على كتافه ، و يولع فيه النار. و بعدين يرجع شايل مية عشان يطفى النار اللى ولعها. و يفضل طول الليل يعيد و يزيد فى الشيل و الحط و يولع و يطفى. و يقعد بعد ما يتهد حيله يزعق كإنه بيكلم ناس حواليه: كفاية حرام عليكو بقى. ولع ، طفى. حرام، أنا تعبت.

و ساعات، يروح يملا حمولة مية من عين فى المنشية (بعيد قوى) و يرجع السكة الطويلة دى عشان يفضى الحمولة فى عين قديمة اسمها طناويس. و يفضل رايح جاى يملا من عين المنشية و يصب فى عين طناويس . و اللى يسأله: بتعمل فى نفسك كده ليه؟ يقول: حسب الأوامر. و بمرور السنين شكله بقى مبهدل و بؤس ع الآخر، و هدومه مقطعة و حالته كرب. مرة صعب على أخوه، فراح اشترى له هدمتين جداد عليهم القيمة، و اداهم له. ما رضيش ياخدهم، و قال له: ممنوع على ألبس نضيف ولا أحط ريحة. هم عايزيننى كده.

و أوقات تانية، الناس تشوفه برضه كأنه بيكلم ناس حواليه و يتخانق معاهم: كداب. هو يقتل و ييجى يقول لكم إنى أنا اللى قتلت؟ بقى كده؟! مش مصدقينى؟! خلاص، يبقى معادنا بكرة عند الشيخ.

و مرة فضل يرش مية فى الشارع. واحد سأله، بتعمل إيه يا آبـــو، يقول أصل زفة بنت الملك الليلة دى.

آدى اللى صار و آدى اللى كان، و على رأى المثل، تيجه تسخره، يسخرك. و اللى يحضر العفريت، يصرفه.

* * *
 

 

 من نحن |  شبكة حكواتية بلا حدود |  ملتقى حكايا السنوي |  مجاورات وورشات عمل|  لقاءات "حكايا|  ألبوم الحكايات |  ألبوم الصور| الشركاء اتصل بنا
الملتقى | موارد عربية | قلب الامور | الجامعة | سفر
الصفحة الرئيسية

Copyright © 2008 Arab Education Forum , All Rights Reserved