|
و جاعت (كلبظزاد)
امل عمر
بلغني أيها القارىء السعيد ذو الكرش المديد
انه في زمن بعيد وبلد ليس بالبعيد، كانت هناك
فتاه مليحة وزي القمر، أسمها امل ولقبها عمر،
لكن عقلها كان يصبح مهفوفا، كلما تأملت في
المرأه عودها الذي كان ملفوفا، ثم تبدأ في
الرقص بدلال على طريقة سامية جمال،وكانت حالما
تظهر أو تبان، يشار اليها ويقال :ها هي غصن
البان، كان يحلو لها ان يتنبأ البعض بأنها
ستصبح راقصة متميزة وخليفة لفريدة فهمي. ومما
يعجز عنه فهمي. انها في زمن ابعد من ذلك. ايام
ما كانت تلعب الاولة. قصدي في مرحلة الطفولة،
كانت هزيلة وشديدة النحافة، حتى ان أقرانها في
المدرسة يمزج من الهيافة والسخافة كانوا
يتناسون اسمها وينادونها (يا فتلة يا بوصة،
ياعصعوصة) وسبحان من لا يتغير و يغير الاحوال،
حولا وراء حول، ومرت الاحوال أي السنون،
مراكمة على البوصة بعض اللحم وكثير من الدهون
ولم تكن تلقى بالا لتلك الامر، اذ أنها كانت
لا تزال في مقتبل العمر، وفي الاعوام الاخيرة،
ذاع صيتها، وباتت شهيرة، فكانت اذا مرت في
شارع يهتز، وميدان التحرير بجسدها السمين يكتظ
حتى ان نفس الناس بتوع زمان أطلقوا عليها "
كلبظ" لكن الامر يا مولاي لم يقف عند هذا الحد،
بل جعلت فداحته تشتد، واستفحل التخن وزاد حتى
فاض على البلاد وضيقها على العباد، الذين
سموها عندئذ ( كلبظزاد ).
مسكينة كلبظزاد – يا حول الله- تصور انها كرهت
تبص في المرأة، واذ- بالمصادفة المحضة – مرت
أمامها تروح في الحال ، مربوكة، حيث أنها ترى
بدلا من سامية جمال. تحية كاريوكا، بعد أن لوى
لها الزمان، بوزه وغنوا لها يا تخينة يا فشلة"
في خلي بالك من زوزو وكان اذا بدا عليها أقل
القليل من الخسية، يقول لها اللثام بسخرية:
أنت اتمقتي كده ليه ؟ يالهوى ده أنت بقيتي قد
ليلى علوي.
وهكذا كان على " كلبظزاد" أن تولجه عذابا
كالجحيم، وذلك الجحيم يا مولاي لامر جلل وعظيم
يدعى بالرجيم، وهو نظام غذائي سقيم، لايسمح
بأكل أكثر من الفتات، وفي كثير من المرات يؤدي
– بدل من الرشاقة – الى الهزال حتى الممات،
أما عن كلبظزاد فطريقها الى الرشاقة، هيهات
هيهات، اذ كان الوقت قد عدى وفات، فبعد سن
الثلاثين، يصعب أ تختفي الكيلوات الملاعين
وتذهب كده في غمضة عين، بل بعد مرور العديد من
السنين، يظل التخين " تخين" وبالرغم من ذلك
كانت كلبظزاد ذات الراس الناشفة بجد عنيدة،
فما أن يسر لها أحدهم بفكرة لانقاص الوزن
جديدة، تغمرها فرحة شديدة وتقبل عليها بسرعة
الرهوان . أملة ومستبشرة بالخسسان وكان ذات
يوم من الايام، أن سمعت طرطشة كلام، عن ابر
سحرية يقال انها في الاصل صينية، وقالوا أنها
قادرة على ان تسد منافذ الجوع حتى عند أتخنها
مفجوع، وكانت كلبظزاد الى الحديث الشيق
باهتمام مصغية بينما تلتهم البسبوسة بالقشدة
وتبلع بزجاجة فاملي سايز من المياه الغازية،
فما أن قضت بالكامل على الصينية حتى أخذت
العنوان وطارت من فورها الى الحكيم سرحان الذي
كان له في أمرتلك الابرة المعجزة صيت، وشان
وكان. وضع لها الابر بطريقة فنية لتسد النفس،
وتفقد الشهية، وبعد أن قام بهذه المهمة، وضع
بيدها ورقة بعناية مطوية، وقال لها بالهجة
جدية انها في غاية الاهمية، اذ انها تحتوي على
نظام غذائي صارم، لكنه فعال، يسد جوع كل اهل
الصومال، ويجعل من الفيل " غزال" وفي الحال،
عادت كلبظزاد الى بيتها وهي تهز الارداف،
بينما قلبها من فرحة الامل هفهاف، وفردت
الورقة وهي غارقة في الاحلام وهي تتخيل لقبها
الجديد " غزالة" استحالة" ومن شدة ما كانت
مفزوعة، راحت الورقة بين أيديها مقطوعة.
واستمرت بالصراخ " فطارى كوب عصير فقط انه
لامر جد عسير، وده ابه ده كمان؟ غدايا حتة
جبناية قريشاية وعود ونص جرجير وعشايا تلات
فصوص برتقان او جوافيا، لا لا لا ، النظام ده
ما يمشيش معايا، وأخذت في اللطم والهذيان حتى
راحت في نوبة اغماء، ولما لم يستطيع سكان
المنزل بمعاونة الجيران رفعها الى السرير، فلم
يكن ذلك أبدا بالامر اليسير ولن يفيد مهما كلف
من العناء، فنركوها بحنان تنام على الارض بعد
أن فردوا عليها الغطاء .
ولما طلع الصباح وعبير الفول والبيض أبو سمن
في الجو فاح، صحت كلبظزاد على صوت أت من بطنها،
يشبه النباح، فسلمت وقامت وهي تصيح بشىء من
العصبية " يا عليم يا فتاح)وقررت أن تكون لتلك
الرائحة الحبيبة متجاهلة، فأسرعت الى عملها
وهي مهرولة، وظلت على عهدها مع الحكيم سرحان،
فقاومت اغراء أطباق الاكل من جميع الالوان،
مهما حاصرتها بوحشية في كل مكان، ومر أسبوعان،
أسبوعان يا مولاي من العذاب ةالصراع والشعور
المرير بالهوان، وفي ليلة كحليلة عادت الى
بيتها وهي من الجوع والارهاق "ول دن " يعني
مستوية، واتجهت الى المطبخ وعادت ومعها عشاها،
وجلست في الانتريه وأختا ها معاها، وأخذتا
تنظران اليها باشفاق وهي تمصمص فصوص البرتقال
الثلاثة، بينما تعتصر حواشيها بين نهم واشتياق،
ولما انتهتحمدت ربها و"باست" ايديها " وش وضهر"
لكنها سرعان ما شعرت بالقهر، فنظرت الى أختيها
بغلب ومسكنة، فرمقتاها بنظرة حنينة ، .. جعانة
قوى، ثم فجأة اجتاحتها نوبة شعننة، فصاحت
فيهما بعزم ما فيها: "أنا جعاااااانة" وراحت
تنبش في أذنيها بعصبية، منقبة عن الابر
المستخبية، وأخذت تصايح بجنان بعد أن استسلمت
لحالة الهيجان : الحكيم اللي ما بتسمى. قال
سرحان قال، فعلا اسم على ما يسمى سرح واحول
وحطلي بدل الابر خوابير، وبدل ما يسد النفس
فتحها لي صنابير، ومن ظلمه يغدينى بعود جرجير،
والنعمة
|