ألبوم الحكايات

   
   
   

 

 

 


اسمي لوكس

أحب الغيم الأزرق،لأنه يذكرني بالبحر، أشم رائحة جدتي التي تقطن هناك، لا أحب المدينة.
هكذا قال " لوكس" ذو العينين البنيتين، والذي التقيته، هناك في أعلى الجبل"سواشا" في العاصمة الكولومبية بوغوتا. وفرديناند، صديقان لا يفترقان، وبينهما كان فرديناند الكلب الصديق للوكاس يقعى أمامي هازا زيله الغليظ، راح لوكس يحملني عبر حكاياه الى البحر في" ميديين" والى النزعات المسلحة في " سواشا" حيث بات هو جزء لا ينفصل عن المأساة:
"أبي كان يعمل صيادا في ميديين، كنت أحب البحر، أحب رائحة أبي، وهو يحملني إلى القارب الصغير، كي أساعده في الإجازة الصيفية في الصيف وتعبئة الأسماك، جدتي كانت تحيك لي ملابسي، وكنت ارتاد مدرسة صغيرة، في اطراف القرية، ما زلت مفتونا بأخي الأكبر، الذي كان يحكي لغة مغايرة لما نسمعه في قريتنا، كان يقول أشياء عن المساواة، والحرية، إلا انه في وقت ما بات مصدر قلق لأبي الفقير ولجدتي التي تلعب دور أمي بعد وفاتها.

في اليوم الذي اتو فيه، حاملين أسلحتهم، وبنادقهم، يتسترون في الظلام، كان أبي بالخارج و جدتي نائمة، لكني رأيتهم يتحدثون مع أخي، ويحتدون، وشاهدت للمرة الأولى السلاح المخبأ في زاوية المنزل المهملة، حمله أخي وقبلني قبلة باتت هي الأخيرة.
حين عاد أبي ووسط دموعي أخبرته بما جرى، أبي الذي يحمل عبء السنين فوق كاهله، بكى للمرة الأولى أمامي، وخرج يبحث عن أخي.

في ليلة موحشة ، كنت لم أزل العب مع صبية الحي، واتى الظلام مبكرا، عرفنا من البعض أن هناك معركة تدور في الأحراش بين " المتمردين" والقوات الحكومية، كنا نحن الصغار قد اعتدنا على سماع زخات الرصاص تأتينا من الأحراش القريبة من مصب النهر، وكنا عادة ما نقوم بتقسيمنا إلى فريقين "الثورة" والحكوميين، وكنت عادة في صف الثورة.

في هذه الليلة حدثت أن ثمة أمر ما يحدث، جاء جنود كثر إلى بيتنا، يحملون أسلحة وهراوات، القوا القبض على أبي، وعرفت منهم أن أخي قتل في معركة الأحراش، اخذوا أبي، وجدتي التي لم تقو على النهوض، صارت تبكي بشكل هستيري، ضربونا بقسوة فيما كنت أدافع عن أبي.. في الظلام ذهبوا ومعهم أبي.

الأيام التالية كانت أقسى الأيام، جدتي لم تزل طريحة الفراش، أبي لم يذل هناك منذ أخذوه في جنح الظلام، أخي تم تأكيد موته وهو يقاتل مع المتمردين، وأنا ابن الثامنة
، لم أجد ما يسد رمقي، وظللت في انتظار أبي وأخي الذي لن يعود.

بعد أكثر من شهرين، لم يعد أبي وتدهورت صحة جدتي، كان الجيران يرعوننا، إلى أن ماتت جدتي، وأصبحت وحيدا..
أحب جبل سواشا ، لأني احن إلى رائحة البحر، لي أصدقاء كثيرين ولكن أقربهم هوفرديناند كلبي، منذ أن أتيت عن أحدى الجمعيات الأهلية، اسكنونى احد المنازل هنا مع أصدقاء كثيرين عرفت منهم، انه مثلى من ضحايا النزاع المسلح.
تعلمت هنا أن أتسامح، وان أحب أصدقائي، وان أتعلم، في المرات القليلة التي رأيت فيها المتمردين الذين يسيطرون على جبل سوشا، كنت اشتم رائحة أخي والبحر وأبي الذي لا اعرف عنه شيئا.

ليس أمامي سوى أن أهمل ما فات من عمري كي أتمكن من أحيا، سأفعل شيئا كي احمي الصغار من هذا المصير
نسيت أن أقول لك :
أسمى لوكس

المصدر الأساسي للحكاية هو الطفل لوكس الذي التقيته في جبل سواشا – بوغوتا – كولومبيا ، لغة ألحكي الاسبانية. التقيته في مايو – أيار 2006 وكتبت الحكاية في أكتوبر 2006
حسام كاسب save the children- UK
 


 

 

 من نحن |  شبكة حكواتية بلا حدود |  ملتقى حكايا السنوي |  مجاورات وورشات عمل|  لقاءات "حكايا|  ألبوم الحكايات |  ألبوم الصور| الشركاء اتصل بنا
الملتقى | موارد عربية | قلب الامور | الجامعة | سفر
الصفحة الرئيسية

Copyright © 2008 Arab Education Forum , All Rights Reserved