|
حكايات شخصية وبطولات
حكايات (تونفاست) عن حسن الناموسي
يحكيها عمران (43 سنة)
حسن الناموسي والـ4تينات
حكى لهم الحاج عمر (عمره
100 سنة أو أكثر) أنه لما كان سنة 17-20
سنة قابل الناموس نايم عند العين – اللي
في أبو شروف – الزيتونة على بعد 30 كيلو
من سيوة. وكان حسن الناموس ضخم الجثة مع
إنه مش طويل قوي (يعني تقريبا قصير) وعمره
ما اتجوز، معروف عنه انه لا يشبع من أي
شيء الأكل مثلا وحتى الكسل والراحة. وسأل
الناموس الحاج عمر (الشاب وقتها): رايح
على فين؟ قال له: آسفة نهار يا سيدي. يعني
اليوم يوم الأسياد (الأعيان)، أصل أهل
الواحة كانوا بيجمعوا بالسخرة (فزع)
الزيتون والعنب والتين للأسياد. والشاب
الحاج عمر كان رايح يجمع التين. فقال
للناموس: ما تقوم معايا. بس هو كان كسلان
قوي. فقاله لأ. بس أمانة عليك، أنا بقالي
يومين ما كلتش. خدني معاك وإديني قد 4
تينات م اللي وقع ع الأرض. أصل الناموس
كان أمين جدا وعنده كرامة، يعني لا يمكن
يسرق من ع الشجر. لكن اللي واقع من ع
الشجر.. مش مشكلة. المهم أن الناموس بألف
هنا وشفا أكل التين بمقدار 10كيلوا..
بعبلهم.. الناشفة والعطبة.. كل وشبع
وبعدين راح ع العين شرب مية وارتوى وكمل
نوم لحد ما ييجي له رزقه المرة الجاية.
حسن الناموس والسرحة (يتسرحت)
وحكى لهم الحاج عيسى خاطر
الذي اتوفى قريب عن 110سنة. وكان من بهي
الدين – قرية تابعة لسيوة وتقع على بعد 25
كيلو ناحية الغرب. كان الحاج عيسى عنده
سرحة. والسرحة دي كانت بين الأصحاب
والقرايب. إن الكل يتجمع يساعد حد مقابل
الأكل. المهم اليوم ده كان فيه سرحة لعزق
(لو زروع) يعني الأرض اللي بتتزع قمح.
وأهل سيوة كل سنة يزرعوا قمح وشعير (لعمل
الدقيق). وبعد الزراعة تبور الأرض (ما
تترويش) لحد السنة اللي بعديها. (لا كليب)
المكان اللي لا يتسقى ولا يرتوي للزراعة
الموسمية. المهم إن الحاج عيسى كان مبيت (متفق/مربط
مع) 12 نفر عشان العزق. لكن من عادة أهل
سيوة الوقوف جنب بعض في الحلوة والمرة.
عشان كده، لما حصل ميتم اليوم ده، اتعطل
الشغل وكل الناس راحوا الجنازة. ما فيش
أبداً مصلحة تتقضى إذا كان فيه حد من أهل
ابلد عنده مناسبة (فرح أو جنازة).
وفي العادة، النهار يبتدي بعد الفجر، لكن
بقت ضحوية (وقت الضحى) وما حدش ظهر. وفضل
الحاج عيسى صاحب السرحة مستنى الأنفار
اللي اضطروا يسيبوهم م السرحة عشان يروحوا
يعزوا. وهو في طريقه، قابل الناموس. لقاه
نايم من ساعة الحكاية اللي فاتت. فقال له:
بقول لك إيه! أنا عندي سرحة لـ12 نفر وما
حدش جه لحد دلوقت. ما تيجي انت معايا وأهه
تتسلى في الأرض. المهم، كان الناموس معاه
طوريته (فاسه) والطورية عبارة عن فاس ضخم
جدا، طوله 75 سم حديد ومقبضه من خشب
المشمش أو الزيتون. نهايته، لفح الناموس
طوريته على كتفه وقام مع الحاج عيسى. ما
هه عارف إن السرحة وراها أكل. بس برضه حب
يطمن ع الكيف، فسأل الحاج عيسى: معاك دخان؟
قال له: موجود وكان معاه العود (شبه
البايب). قام معاه. وابتدى طبعا بالفطار.
كان الحاج عيسى عامل حسابه على فطار لـ
12نفر) مارجونة معمورة – خوض من سعف
النخيل. كانت مليانة بلح وكمان بلاص مية.
قعد الناموس تحت الزيتونة وحتتك بتتك هوا..
بقت المعمورة فاضية على يمينه وكومة نوى
البلح أعلى منه على شماله.. وبعدين حبس
ببلاص المية وسحب له نفسين م العود. وقام
فز مسك الفاس. وكإنه كراتة (حفار) عزق له
كام متر م الأرض – وفي معاد اللولي (الغدا)
عند آذان الظهر.. قال الناموس للحاج عيسى
ما يبلغش الجماعة في البيت إن ما حدش من
الـ 12 نفر جه، عشان يبعتوا اللولي على
قدهم. وفعلا الجماعة بعتوا طازان الرز..
كله كله بإيديه. وبعدين قال للحاج عيسى (ولع)
يعنى حضر النار عشان الشاي. بعد ما فطار
اللولي وحبس الشاي. قام عزق الأرض اللي
كانوا هيعزقوها 12- لوحده. وجبته الصوف
ترش عرقه. مع أنه كان عنده 70 سنة ونظره
على قده، بس كانت عليه ضربة فاس، وشغله
كان مضبوط ع الآخر. وتصوروا؟ على المغرب
كان عزق الغيط وكمان نضفه م القش. يرحم
الله والديك.. يعطيك العافية.
حكايات الشيخ البطل علي
حيدة
يحكيها عم فجري (جوز بنته)
الشيخ علي أحمد صالح
الشهير بعلي حيدة كان من مواليد 1907
واتوفى سنة 1982 عن 75 سنة. لكن قالوا عنه:
توفي اليوم سلطان سيوة عن عمر يناهز 100
سنة.
بطولات أيام الحرب
العالمية الثانية
مع الإنجيلز
كان الجيش البريطاني موجود
في سيوة. جيش المحور كان في ليبيا. وكان
خايف الحرب توصل سيوة. وفعلا، أول ما
الضرب ابتدا في أوائل الحرب.. كان هو
اتصاحب على الإنجليز. وطول الوقت كان خايف
على سيوة لو الحرب استمرت وزادت. فقال
للإنجليز: طول ما انتو هنا في سيوة، عمركم
ما تكسبوا الحرب. لازم تخرجوا للعلمين.
أصل هنا ما فيش غير بلح.. فعلا، الإنجليز
خدوا بنصيحته وراحوا ع العلمين.
مع الطلايانة:
بعدها هلوا الطلايانة
والألمان على سيوة بعد ما عرفوا إن
الإنجيلز انسحبوا منها. أول ما وصلوا، راح
الطلاينة طالعين ع القسم عشان ينزلوا علم
مصر من عليه. اتصدى لهم، وقالهم "اقتلوني
قبل ما تنزلوا علم بلدي". فعلا.. الظاهر
ما حبوش يبتدوا بمشاكل ويكرهوا أهل البلد
فيهم، راحوا سايبين علم مصر مرفوع زي ما
هو، ورفعوا جنبه علم إيطاليا. واستمر
وجودهم في سيوة.
مع الألمان:
زي ما قلنا، دخل الألمان
سيوة بعد ما عرفوا إن الإنجليز خرجوا منها.
وولاد الحلال اللي ما كانوش بيحبوا الشيخ
علي حيدة، راحوا للألمان وقالوا لهم إن
عميل للإنجليز. وده طبعاً ما كانش حقيقي..
حيدة ما كانش له هم غير مصر ومصلحتها.
المهم.. الوشاية اشتغلت مع الألمان
وصدقوها. راحوا واخدينه ع المعتقل. كانوا
ناويين ينفوه على روما وهناك يشنقوه.
المعتقل ده كان تحت الأرض. حيدة كان
متفائل وكمان شجاع جدا برغم الأزمة اللي
كان بيمر بيها.. وكان بيقول للي معاه وهو
بيضحك: كفاية إن الواحد يروح روما..وبعدها
يتشنق يتشنق. مش مهم.. لكن الألمان غيروا
الخطة، وقرروا يسيبوه بعد 3 أيم عشان
يراقبوه. وبعد ما خرج من المعتقل بأسبوع –
10 أيام، خبط على بابه واحد لا بس عربي.
وبعد ما دخل، خلع هدومه، فاتضح أنه ضابط
بريطاني. قرب على حيدة وقال له: مونتجمري
بيسلم عليك. حيدة طبعاً شك في أمره.. هو
مين عشان مونتجمري بجلالة قدره يبعت يسلم
عليه.
الهم إن الظابط الإنجليزي ده قعد يتدحلب
له ويطلب منه معلومات عن جيش المحور
الموجود في سيوة. طب يخرج إزاي عم حيدة م
المطب ده؟ فضل يهرب م الكلام.. ويرواغ..
ويحاور ويداور.. لحد ما جت له فكرة.. قال
للظابط: أنت تلاقيك واقع م الجوع.. ناكل
الأول وبعدين نتكلم. فعلا، أمر له بوليمة
فخمة. وعليها كا ما لذ وطاب من أكلات
إيطالية وألمانية وإنجليزية.. ما عاوز
يفهم لبته. المهم، الظابط المغفل نزل ع
الأكل الألماني.. هم النم.. وحتتك بتتك..
هلم عمنا حيدة إن الظابط ابن اللئيمة
ألماني جاي يوقعه ويشوف إن كان فعلا عميل
للإنجليز وهيفتن ع الألمان ولا إيه. راح
الشيخ حيده بعت لمأمور القسم وقال له،
عندي لك هدية.. وقع في إيدي ظابط انجليزي،
تعالوا خدوه. راح مأمور القسم ما كدبش خبر
وبلغ القائد الألماني إن حيدة مخلص
للألمان. فاطمن له وبطل يراقبه، وكمان
اتصاحب عليه.
يابن الجنية؟! وفعلا قدر بدهائه إنه يطفش
الإنجليز ويخليهم يسحبوا الطلاينة
والألمان وراهم على العلمين يضربوا في بعض
هناك بعيد عن سيوة وأهلها.
مع الملك فاروق:
الملك فاروق كان عايزه يدي
صوته لحسين حجاب في مجلس الأمة (إسكندرية)،
لكن الشيخ علي حيدة صوت لصالح حمودة خصمه
حسين حجاب.
مع عبد الناصر والثورة:
فاتني أقول لكم إن الشيخ حيدة كان م
الأعيان. كان شيخ من مشايخ سيوة، وأغنى
أغنياء الصحرا الغربية (1945). وفي سنة
1950 كان يمتلك على 15 لوري تحت إيده 200
نفر. وكان يملك م الأراضي 579 فدان
متسجلين. فلما جب الثورة وطبقت قانون
الإصلاح الزراعي الأول، سابوا له 100 فدان
وصادروا الباقي. ومراته بعدها ورثت من
أبوها 27 فدان. راحوا ولاد الحلال بلغوا
الحكومة (الثورة) إنه خبى عليهم الـ27
فدان. راحت قيادة الثورة مصدقة الوشاية
وما صدقوا.. صادروا له الـ27 فدان على
الماشية على الـ 100فدان اللي بيسمح بيها
القانون. بقي الشيخ حيدة لا حول الله ما
حيلتوش غير الهدمة اللي عليه. ومش بس كد،
دول رموه في المعتقل في أبو زعبل وكما
رحلوا أهله من سيوة. بس هو زي عوايده قال
بتفاؤل: مش مهم. الـ127 فدان حقي ولالزمن
يرجع لي. في الوقت ده، جب إشارة مستعجلة
لمأمور القسم إن بنت الشيخ حيدة هي كمان
لازم تترحل من سيوة. المأمور قال وقتها:
تمام يا فندم! بس قلبه ما طاوعهوش ينفذ.
وكان المفروض إن أهل حيدة يترحلوا بعيد عن
سيوة: يعين يا يروحوا القاهرة أو الجيزة
أو اسكندرية. لكن محافظ مطروح وقتها،
سابهم يقعدوا في مطروح اللي هي أقرب مكان
لسيوة على ضمانته الشخصية.
بعدها، قيادة الثورة، عينت فريد شاكر حارس
على أرض الشيخ حيدة اللي تحت الحراسة.
وفريد ده كان راجل قبطي أمين ونزيه. حافظ
ع الأرض ولا عمر مد إيده على بلحاية منها.
وفين وفين.. لما عملوا تحقيقات ولجان تقصي
الحقايق، ظهر الحق، وخرج الشيخ حيدة م
العتقل ورجعوا له 127 فدان زي ما قال.
مع الإذاعة المصرية:
يا عيني يا شيخ حيدة.. ما
حدش سايبك في حالك. بالرغم من وطنيتك
وإخلاصك، ما انتش خلصان من ولاد الـ....
حلال. فضلت الإذاعة المصرية تشهر بيه وقت
اعتقاله وقالوا عنه كلام وحش ياما.. اغتصب
الأرض والنساء.. سموه سلطان سيوة وقالوا
إنه اتجرد من كل ما يملك، ما عدا تمثاله
الموجود في العلمين ومعاش م الحكومة بـ
100 جنيه في الشهر.
بس الحق يتقال، الراجل محافظ مطروح ده كان
جدع.. هو اللي سمح لأهله يقعدوا في سيوة،
وهو اللي بشره بميعاد خروجه م المعتقل.
وعلى فكرة، الشيخ حيدة طول ما كان في
المعتقل، ما سلمش من التعذيب، وفضلوا
يعزفوا على نغمة الإقطاعيين .. ولبسوه خيش
عشان يذلوه، وكانوا بيخلوه يشيل على ظهره
أشولة الرز والدقيق.. إييييييييـــه..
دنيا.
مع مونتجمري:
بعد العدوان الثلاثي (سنة 1957- 1958)، جه
مونتجمري في زيارة لمصر. وجب إشارة على
سيوة إن مونتجمري باعت دعوة للشيخ حيدة
يزوره.. فرفض الشيخ وقال للمامور: بلغه
إنه عيان وما قدرش أروح له.
مع أنور السادات:
كان الشيخ حيدة متصاحب على
أنور السادات وقت الحرب العالمية الثانية
أيام ما كان السادات لسه ضابط صغير في
الجيش.. والشيخ حيدة كان بيمول الجيش
وقتها. مرت الأيام والسنين، وأصبح السادات
رئيس جمهورية. وفي مرة راح زيارة لسيوة.
ودخلها من غير حراسة. وكان معاه في
الزيارة محمد عبد الغني الجمصي وزير
الدفاع. كان موجود في قاعة الاستقبال ييجي
70 شخص. دخل السادات القاعة وما خدش باله
من وجود الشيخ حيدة. لكن الجمصي لمحه
وحياه بصوت عالي. وبعدين قام سلم عليه
ورجع مكانه. ساعتها السادات سأل: فين
الشيخ علي؟. وقام بنفسه سلم عليه، وعاتبه
السادات إنه ما راحش يسلم عليه أول ما دخل.
وقال له: تخونك أيام جريوله (مكان بعد
مطروح بشوية) كانوا الإتنين بيستخبوا في
ماسورة كبيرة لما الطيران يضرب أيام الحرب
العالمية.
|